العلامة المجلسي
49
بحار الأنوار
كما قال علي عليه السلام : " لكل شئ قيمة وقيمة المرء ما يحسنه ( 1 ) " وأما آيات الأعراف فالمشهور أنها في بلعم بن باعورا كما مرت قصته في المجلد الخامس . قال الدميري : قال قتادة : هذا مثل ضربه الله تعالى لكل من عرض عليه الهدى فأبى أن يقبله " ولو شئنا لرفعناه بها " أي وفقناه للعمل بها فكان ( 2 ) يرفع بذلك منزلته في الدنيا والآخرة " ولكنه أخلد إلى الأرض " أي ركن إلى الدنيا وشهواتها ولذاتها فعوقب في الدنيا بأنه كان يلهث كما يلهث الكلب يشبه ( 3 ) به صورة وهيئة . قال القتيبي : كل شئ يلهث إنما يلهث من إعياء أو عطش إلا الكلب فإنه يلهث في حال الكلال ( 3 ) وحال الراحة وفي حال الري وفي حال العطش فضربه الله تعالى مثلا لمن كذب بآياته فقال : إن وعظته فهو ضال ، وإن تركته فهو ضال كالكلب إن طردته لهث وإن تتركه على حاله لهث انتهى . واللهث : نفس ( 5 ) بسرعة وحركة أعضاء الفم معها وامتداد اللسان ( 6 ) ، قال الواحدي وغيره : هذه الآية من أشد الآي على أهل العلم ، وذلك أن الله تعالى أخبر أنه آتاه من ( 7 ) اسمه الأعظم والدعوات المستجابات والعلم والحكمة فاستوجب بالسكون إلى الدنيا واتباع الهوى تغيير النعم ( 8 ) بالانسلاخ عنها ومن ذا الذي ( 9 )
--> ( 1 ) حياة الحيوان 2 : 220 . ( 2 ) في المصدر : فكنا نرفع . ( 3 ) في المصدر : فشبه به . ( 4 ) في المصدر : في حال التعب . ( 5 ) في المصدر : تنفس . ( 6 ) زاد في المصدر : وخلقة الكلب انه يلهث على كل حال . ( 7 ) في المصدر : آتاه آياته من اسمه . ( 8 ) في المصدر : تغيير النعمة عليه . ( 9 ) في المصدر : ومن الذي .